الزركشي

17

البرهان

خمسون علما وأربعمائة وسبعة آلاف علم وسبعون ألف علم ، على عدد كلم القرآن ، مضروبة في أربعة . قال بعض السلف : إذ لكل كلمة ظاهر وباطن ، وحد ومقطع ; وهذا مطلق دون اعتبار تراكيبه وما بينها من روابط . وهذا ما لا يحصى ولا يعلمه إلا الله عز وجل . قال : وأم علوم القرآن ثلاثة أقسام : توحيد وتذكير وأحكام ; فالتوحيد تدخل فيه معرفة المخلوقات ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله . والتذكير ، ومنه الوعد والوعيد والجنة والنار ، وتصفية الظاهر والباطن . والأحكام ; ومنها التكاليف كلها وتبيين المنافع والمضار ، والأمر والنهى والندب . فالأول : * ( وإلهكم إله واحد ) * ، فيه التوحيد كله في الذات والصفات والأفعال . والثاني : * ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) * . والثالث : * ( وأن احكم بينهم ) * ; ولذلك قيل في معنى كل قوله صلى الله عليه وسلم " : * ( قل هو الله أحد ) * تعدل ثلث القرآن ) * " . يعنى في الأجر ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وقيل ثلثه في المعنى ; لأن القرآن ثلاثة أقسام كما ذكرنا . وهذه السورة اشتملت على التوحيد . ولهذا المعنى صارت فاتحة الكتاب أم الكتاب ; لأن فيها الأقسام الثلاثة : فأما التوحيد فمن أولها إلى قوله : * ( يوم الدين ) * . وأما الأحكام ف‍ * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، وأما التذكير فمن قوله : * ( اهدنا ) * إلى آخرها ; فصارت بهذا أما ; لأنه يتفرع عنها كل نبت